eve

ماذا سيكون مصير شمسنا بعد موتها؟.. قزم أبيض، نجم نيوتروني أم ثقب أسود

الثقب الأسود ما هو إلا أحد الأشكال التي قد يتحول إليها النجم بعد موته.. هذا في حال كان النجم كبيراً كفاية.. لكن إن لم يكن كذلك فمصائر أخرى قد تكون بانتظاره.

ما هو مصير النجوم العجوز.. ثقب أسود أم قزم أبيض؟

تفاعلات الاندماج النووي للهيدروجين في قلب النجم تشكل قوة ضغط كبيرة تعاكس قوة جاذبية النجم وتخلق نوعاً من التوازن معها.

عند تقدم النجم بالعمر يبدأ الهيدروجين بالنفاذ رويداً رويداً متحولاً إلى عنصر الهيليوم.

نفاذ الهيدروجين التدريجي يعني بالتالي اختفاءً تدريجياً لقوى الضغط المعاكسة لقوى الجاذبية.

ما إن ينفذ الهيدروجين تماماً من قلب النجم حتى يبدأ النجم بالانهيار تحت تأثير قوة جاذبيته نفسها.. بمعنى آخر يأكل النجم نفسه تحت تأثير جاذبيته.

لا تنتهي دورة حياة النجم تماماً عند موته، فهو يتحول إلى شكل آخر تبعاً لكتلته، فالنجوم الأصغر كتلة تتحول إلى ما يسمى قزماً أبيض.. أما النجوم ذات الكتلة الكبيرة فتنفجر مشكلة مستعراً أعظم أو سوبرنوفا يتحول بدوره إلى نجوم نيوترونية.. أو ثقوب سوداء في حال النجوم الكبيرة جداً.

لماذا سمي القزم الأبيض بهذا الاسم؟

تعتبر الأقزام البيضاء نجوماً تحتضر وسطوحها ساخنة بدرجة غير اعتيادية، بسبب انكفائها على نفسها تحت تأثير الجاذبية، وهي تفقد حرارتها رويداً رويداً عن طريق الإشعاع.

القزم الأبيض هو نجم صغير الحجم في حدود حجم الكوكب، أطلق عليه اسم قزم لأن حجمه صغير جداً مقارنة بأحجام النجوم.

لكن كثافة الأقزام البيضاء، تصل إلى مليون مرة قدر كثافة الشمس، وألوانها تتراوح ما بين اللون الأبيض والأصفر.

والأقزام البيضاء نجوم قليلة اللمعان في السماء وبالرغم من كونها داكنة وصغيرة الحجم كحجم كوكب الزهرة، فهي تحوي كثافة مادية عالية جداً.

وهذه المادة في داخل القزم الأبيض مكدسة بشكل مضغوط حيث تكون كثافة السنتيمتر المكعب ما بين طن إلى عشرة أطنان من المادة تقريباً، ويرجع السبب إلى أن نجوم الأقزام البيضاء لا تولد الطاقة النووية، إذ أنها تبدأ بنجم متوسط الحجم  تنتهي حياته على هيئة قزم أبيض.

iStock كثافة الأقزام البيضاء، تصل إلى مليون مرة قدر كثافة الشمس، وألوانها تتراوح ما بين اللون الأبيض والأصفر

iStock كثافة الأقزام البيضاء، تصل إلى مليون مرة قدر كثافة الشمس، وألوانها تتراوح ما بين اللون الأبيض والأصفر

النجم النيوتروني.. ما بعد السوبرنوفا

بعد نفاذ الوقود الذري في النجم (عنصر الهيدروجين) تتغلب قوى الجذب في النجم على قوى التشتت، وتنقلب مناطقه الغازية الخارجية لتصب في الداخل، وتزيد كثافة النجم شيئاً فشيئاً بتزايد انكماش الذرات داخله تحت تأثير الجاذبية.

ويظل انكماش الذرات داخله مع فقدانه المتزايد للحرارة، حتى يأتي الوقت الذي تبتلع فيه نوى الذرات الإلكترونات المحيطة بها، وشيئاً فشيئاً يُصبح النجم عبارة عن نواة واحدة عظيمة الكبر.

 وبامتصاص البروتونات للإلكترونات تتحول بالتفاعل النووي إلى نيوترونات، وتصبح كل تلك المادة الغريبة للنجم مادة النيوترونات التي تخلف النجم النيوتروني.

يتحول النجم إلى نجم نيوتروني بعد موته في حال كانت كتلتها في الحدود بين 1.44 و 3 كتل شمسية.

النجم النيوتروني جرم سماوي ذو قطر متوسط يقدر بحوالي 20 كم وكتلته تتراوح ما بين 1,44 و3 كتل شمسية، وهو نوع من البقايا ينتج عن الانهيار الجاذبي لنجم ضخم في مستعر أعظم أو سوبرنوفا.

يتكون هذا النجم بشكل خاص من مادة مكونة من النيترونات، وكثافته هائلة، بحيث أن سنتيمتراً مكعباً من هذه المادة يعادل كيلومتراً مكعباً من الجليد ذي كثافة 1 غرام لكل سنتيمتر مكعب.

والنجم النيوتروني يتمتع بخصائص أخرى غير كثافته الكبيرة، مثل الحقل المغناطيسي المحيط به، ودرجة حرارته العالية.

مع العلم أن النجوم النيوترونية هي أصغر وأكثر أنواع النجوم المعروفة كثافةً.

الثقب الأسود.. مثلث برمودا الفضائي

هو منطقة في الفضاء ذات كثافة مهولة (أي تحوي كتلة بالغة الكبر بالنسبة لحجمها) تفوق غالباً مليون كتلة شمسية.

جاذبية الثقب الأسود مهولة جداً بحيث له القدرة على ابتلاع كل المواد المحيطة به، والجاذبية عظيمة لدرجة أنه حتى الضوء لا يستطيع الإفلات منها، ولهذا تسمى ثقباً أسود.

يتكون الثقب الأسود عندما ينهار نجم كبير الكتلة تحت تأثير جاذبيته.

وتزداد الكثافة للثقب الأسود (نتيجة تداخل جسيمات ذراته وانعدام الفراغ البيني بين الجسيمات).

وهذا ما يجعل قوّة جاذبيته قوّية إلى درجة تجذب أي جسم يمر بالقرب منه مهما بلغت سرعته وتبتلعه، وبالتالي تزداد كتلة المادة الموجودة في الثقب الأسود.

وبحسب النظرية النسبية العامة لأينشتاين فإن جاذبية ثقب أسود تقوّس الفضاء حوله مما يجعل شعاع ضوء يسير فيه بشكل منحنٍ بدلاً من سيره في خط مستقيم

iStock يتكون الثقب الأسود عندما ينهار نجم كبير الكتلة تحت تأثير جاذبيته

iStock يتكون الثقب الأسود عندما ينهار نجم كبير الكتلة تحت تأثير جاذبيته

ولكن.. ما هو مصير شمسنا؟

الشمس هي واحدة من ملايين النجوم المنتشرة في مجرة درب التبانة، وهي مميزة بالنسبة لنا ونسميها شمساً لأنها الأقرب إلينا وهي محور مجموعتنا الشمسية.

ومثلها مثل باقي النجوم الأخرى ستؤول في النهاية إلى الموت بعد نفاذ وقودها النووي.. لكن ما هو مصيرها؟ هل ستتحول إلى قزم أبيض أم نجم نيوتروني أم ثقب أسود؟

كتلة شمسنا الصغيرة لا تؤهلها لتنفجر في نهاية حياتها مشكلة مستعراً (سوبرنوفا) ينتج عنه نجوم نيوترونية أو ثقوب سوداء.

كتلة شمسنا الصغيرة تنبئ بأنها ستنتهي على شكل قزم أبيض صغير حيث سيتلاشى غلافها الغازي المحيط بها على شكل غيمة عملاقة ولا يتبقى من الشمس سوى قلبها (القزم الأبيض).

سيكون حجمها عندها بحجم الأرض لكن كتلتها ستبقى كما هي، بحيث إذا أخذت كمية من مادة القزم الأبيض بحجم هاتف محمول فسيكون وزن هذه المادة بوزن فيل كبير بسبب كثافتها الشديدة.

بكل الأحوال لا داعي للقلق نهائياً، فهذا لن يحدث قبل حوالي 10 مليارات سنة أخرى.

إغلاق