eve

تصرفات غريبة وأفعال غير ملائمة.. علامات اضطراب الشخصية الفصامية وكيفية التعامل مع الشخص المُصاب به

هل سبق لك التعامل مع شخص يدّعي كونه المهدي المُنتظر ويُصدق هذا عن نفسه فعلاً؟ هل تتعامل مع زوج أو قريب يدّعي أنه يرى القديسين والأولياء والأنبياء غير الموجودين معكم ويتواصل معهم ويتحدث إليهم؟ هل في المُقابل يكون هذا الشخص غير ناجح في عمله ويشك في أقرب المُقربين منه ويجد صعوبة بالغة في التعامل مع الغرباء؟

إذا كانت الإجابة بنعم فمن المُرجح أنك أمام اضطراب شخصية فصامية.

غالباً ما يتم تعريف الأشخاص الذين يعانون من اضطراب الشخصية الفصامية بأنهم أشخاص يفعلون سلوكيات غريبة الأطوار، كل شخص منّا لديه تصرفات غريبة خاصة به، أو سلوكيات غير ملائمة قد يطلع أو لا يطلع الناس عليها.

لكن هذا ليس هو المقصود في اضطراب الشخصية الفصامية، في هذا الاضطراب يبدأ الشخص باستخدام أنماط غريبة من التفكير والتصرف والتعامل مع الآخرين، وتتطور هذه الحالة مُتحولة إلى مرض عقلي مُزمن.

في اضطراب الشخصية الفصامية قد يعتمد الأشخاص على التفكير السحري أو الخرافات كأسلوب تفكير، كما أنهم يكون لديهم إحساس بعظمتهم الخاصة بشكل قد يصل إلى حد الجنون، وهم في هذا يتجنبون الأشخاص الذين لا يثقون بهم، الأشخاص المُصابون بهذا الاضطراب قد يرتدون أيضاً ملابس غريبة، أو يتشاجرون أثناء الكلام، هذه السلوكيات التي تجعل من الصعب عليهم تكوين علاقات وثيقة والنجاح في العمل أو الدراسة.

قد يكون هناك شخص مُصاب باضطراب الشخصية الفصامية من المقربين منك، فقد يكون صديقاً أو قريباً أو زوجاً، فكيف تتعرف على كونه مُصاباً بالفصام من الأعراض التي تظهر عليه؟ وما هي الوسيلة الفعّالة للتعامل مع المُصابين بهذا المرض؟ وهل هناك علاج متاح لهم؟ هذا ما ستتعرف عليه هنا.

ما هو اضطراب الشخصية الفصامية؟

اضطراب الشخصية الفصامية هو حالة نفسية تتميز بالأفكار المُشوهة والسلوك المُضطرب، والمعتقدات الغريبة غير العادية والمخاوف، وصعوبة تكوين العلاقات والحفاظ عليها.

التعرض لهذا الاضطراب يشمل أيضاً التعرض للصعوبات الاجتماعية والشخصية التي تشمل الشعور بعدم الارتياح تجاه العلاقات الوثيقة، والتصرف بشكل غريب، وسيطرة الأفكار غير العادية التي تتجه نحو القدرات الغيبية الخارقة مثل الاعتقاد في الاستبصار والسحر وامتلاك الحاسة السادسة ومُداومة التخيلات الغريبة.

هذه الهلاوس تجعل مرضى بهذا الاضطراب مُنعزلين عن العلاقات الاجتماعية الطبيعية.

عادة ما يعاني المرضى من التفكير المشوه، ويكون لديهم عادةً عدد قليل من الأصدقاء المُقربين، إن وجدوا، ويشعرون بالتوتر تجاه الغرباء، على الرغم من كونهم قد يتزوجون وقد يُحالفهم الحظ ويستطيعون الحفاظ على وظائفهم.

لكنهم في أحيان كثيرة لا ينجحون في فعل هذا فهم لا يفهمون بشكل عام كيفية تكوين العلاقات، وقد يفسرون دوافع الآخرين وسلوكياتهم بشكل سلبي ويخلقون حالة كبيرة من عدم الثقة في الآخرين، وتؤدي هذه المُشكلات بدورها إلى قلق حاد وميل إلى الانزواء في المواقف الاجتماعية.

أسباب الإصابة باضطراب الشخصية الفصامية

لا يتم تحديد أسباب الإصابة بهذا الاضطراب على وجه الدقة، وإن كان الباحثون يعتقدون أن الأسباب التي تقف وراءه هي خليط من العوامل الوراثية والعوامل البيئية، فالأشخاص المُصابون بالاضطراب، يكون أقاربهم من الدرجة الأولى مُعرضين بشكل متزايد للإصابة به أيضاً.

وإن لم يكن هناك عامل وراثي يكون التعرض لصدمة نفسية أو إجهاد مزمن سبباً كافياً يُزيد من خطر ظهور أعراض المرض.

أما العوامل البيئية فتشمل العوامل الاجتماعية مثل كيف يتفاعل الشخص في نموه المبكر مع أسرته وأصدقائه وأطفال آخرين مُحيطين به، والعوامل النفسية مثل شخصية الفرد ومزاجه، والتي تتشكل من خلال البيئة.

يُقدّر الباحثون أن مُعدل انتشار اضطراب الشخصية الفصامية يصل إلى نحو 4% تقريباً، وتكون نسبة المُصابين بهذا المرض في الرجال أعلى من النساء، وما يقرب من نصف الأشخاص المُصابين به يكونون قد عانوا من الاكتئاب الشديد.

كذلك فإن الأشخاص الذين يُعانون من الاضطراب ثنائي القطب، واضطراب ما بعد الصدمة، واضطراب الشخصية الحدية، واضطراب الشخصية النرجسية يكونون أكثر عُرضة للإصابة باضطراب الشخصية الفصامية.

أعراض اضطراب الشخصية الفصامية

تُساعدك معرفة أعراض الاضطراب على التحديد المبدئي لما إذا كان الشخص الذي أمامك يُعاني من المرض أم لا، وتشمل أعراض الاضطراب ثلاثة مكونات رئيسية: الأول هو انخفاض القدرة على تكوين العلاقات الوثيقة، الثاني أن يكون تفكير الشخص وإدراكه للأحداث مُتصفاً بالتشوه، والثالث هو أن الشخص يقوم بإظهار سلوكيات وتصرفات غريبة الأطوار.

قد تبدأ العلامات الأولى لاضطراب الشخصية الفصامية منذ مراحل الطفولة المبكرة، والتي تظهر في هيئة، مشكلات الانتباه، القلق الاجتماعي، الاهتمام باللعب أو العمل بمفرده، الشجار مع الأطفال الآخرين بسبب التعرض للمضايقة أو التخويف مما يُزيد من حدوث القلق الاجتماعي.

لكي يتم تشخيص الاضطراب، يجب أن تكون الأعراض التالية ظهرت لدى الفرد بمُجرد وصوله إلى مرحلة البلوغ المُبكر، فلا يتم التشخيص في مرحلة الطفولة أو المراهقة لأن الطفل أو المراهق يكون تحت التطوير المستمر وحدوث تغيرات في الشخصية حتى الوصول إلى النضج.

هذه الأعراض هي:

– عدم وجود أشخاص مقربين خارج نطاق الأسرة.

– يكون لدى الفرد مُعتقدات أو سلوكيات غريبة الأطوار أو غير عادية.

– سيطرة الغيبيات والخرافات على تفكير الشخص.

– قلق اجتماعي مُفرط من المُحيطين المُقربين والغرباء على حد سواء.

– تسيطر على الشخص أفكار حول شدّة عظمته الشخصية، كما تسيطر عليه شكوك حول ولاء الآخرين وصدقهم تجاهه.

– تفسير الأحداث العابرة والتي تحدث بطبيعية بأن لها معنى شخصياً خاصاً به.

– استشعار المُصاب لشخص غائب موجود

– طريقة كلام الشخص الفصامي تكون غريبة أو متلهفة.

– استجاباته العاطفية تكون سطحية ومحدودة.

– تجارب إدراكية غير عادية والتي تشمل حدوث الأوهام الجسدية والتي يراها المريض تحدث أمامه بشكل مادي تماماً كأن يرى أن إصبعه قد قُطع.

لمساعدة الطبيب في التشخيص الصحيح للحالة يكون من المفيد إحضار صديق مُقرب أو أحد أفراد الأسرة مع المريض، ممن راقبوا تصرفاته عن قرب ويمكنهم تقديم نظرتهم إلى الطبيب، يجب أيضاً رصد المعلومات حول التاريخ الطبي للعائلة خاصةً إذا كان هناك أي تاريخ من المرض العقلي أو قصص عن سلوكيات ومعتقدات غريبة لأفراد العائلة.

علاج اضطراب الشخصية الفصامية

عادةً ما ينطوي علاج اضطراب الشخصية الفصامية على مجموعة من أساليب العلاج النفسي طويل الأمد مع مُعالج لديه خبرة في علاج هذا النوع من اضطراب الشخصية، بالإضافة إلى الأدوية.

ويمكن أن يشمل العلاج النفسي تثقيف المُصاب حول المهارات الاجتماعية اللازمة للتعامل الصحي والسليم مع الأشخاص المُحيطين به.

بالإضافة إلى تدعيم الفرد بالتقنيات السلوكية الإدراكية التي تساعدهم على تحديد أنماط التفكير السلبية أو المشوهة وتحديها، يتم هذا عن طريق مشاهدة أشرطة الفيديو التوعوية حول التفكير المُشوه ومواجهته وسبل التفكير السليم، والاجتماع مع المُعالج لتحسين عادات الكلام.

قد يساعد أيضاً تثقيف أفراد العائلة حول طبيعة الاضطراب وطرق التعامل معه في تحسين حالة المريض ومعالجة الأنماط التي تُزيد من قلقه تجاه المُحيطين به.

هناك بعض الأدوية التي تُستخدم للسيطرة على أعراض الاضطراب، والتي يجب أن يصفها الطبيب فقط، مثل الأدوية المضادة للذهان، ومضادات الاكتئاب، مثبتات المزاج، الأدوية المُضادة للقلق، يمكن أيضاً في بعض الحالات استخدام المُنشطات لعلاج مشاكل الانتباه.

وبشكل عام فإن الأعراض تميل إلى التحسن عندما يبدأ الأشخاص الذين يعانون من اضطراب الشخصية الفصامية ببناء علاقات أقوى، أو الشعور بالفاعلية الذاتية في المدرسة أو العمل أو في اهتمامات أخرى.

في بعض الحالات يكون من الأفضل أن يتم حجز المُصاب في مصحة نفسية لتوفير العلاج والمتابعة عن قرب وتحسين التنشئة الاجتماعية السليمة التي تساعده بعد الخروج من المصحة في بناء علاقات اجتماعية صحية.

كيف يمكن التعامل مع اضطراب الشخصية الفصامية؟

– غالباً ما لا يعترف المُصابون بالاضطراب بأعراض مرضهم، كل شعورهم بالأزمة يتمثل في رغبتهم بالتخلص من الاكتئاب الذي يُلازمهم، لذا إذا كان أحد الأشخاص في دائرتك القريبة يُعاني من اضطراب الشخصية الفصامية، فما يجب فعله كخطوة أولى هو ملاحظة تصرفاته بشدة وعن قرب، والقراءة عن المرض والإلمام بأعراضه وتطوراتها ليكون لديك وعي كامل بالحالة.

– يجب السعي في الحصول على التشخيص الصحيح للحالة التي تتعامل معها، وهذا لن يتم إلا باللجوء إلى طبيب الذي يعمل على استبعاد التشخيصات الأخرى وتحديد ما إذا كان هناك اضطرابات متزامنة أخرى ينبغي علاجها.

– لأن الكثير من المصابين يعانون أيضاً من الاكتئاب، فإنهم معرضون بشكل مُتزايد لخطر الانتحار، لذلك يجب دفع المريض للذهاب إلى الطبيب سريعاً.

– على الرغم من أن اضطرابات الشخصية هي حالات مُزمنة، إلا أن الأدوية والعلاج يمكن أن تقوم بالكثير لتخفيف الأعراض ومساعدة الشخص على بناء علاقات أقوى واستعادة علاقة صحيّة بالحياة.

اقتراح تصحيح

إغلاق