eve

لماذا تمتلك الأرض غلافاً جوياً؟ وكيف ساعد على نشأة الحياة؟

تمتلك الأرض غلافاً جوياً ضخماً للغاية، لدرجة أنه يؤثر في مسار محطة الفضاء الدولية. فكيف تشكَّل هذا الغلاف الجوي للأرض الغازي العملاق؟ وما أهميته للحياة على كوكبنا؟

كيف تشكل الغلاف الجوي؟

باختصار، تسببت الجاذبية الأرضية في وجود غلافنا الجوي.

فعندما تشكلت الأرض -قبل 4.5 مليار عام تقريباً- بالكاد امتلك كوكبنا المنصهر غلافاً جوياً.

ومع بدئه في البرود، تشكَّل غلافه الجوي -إلى حد كبير- من الغازات المنبعثة من البراكين، وفقاً لمركز سميثسونيان للأبحاث البيئية (SERC).

ويقول المركز إن الغلاف الجوي القديم كان مختلفاً إلى درجة كبيرة عن غلافنا اليوم، فقد احتوى على كبريتيد الهيدروجين، والميثان، و10 إلى 200 ضعف كمية ثاني أكسيد الكربون الموجودة في غلافنا اليوم.

يقول جيريمي فراي الأستاذ المتخصص بالكيمياء الفيزيائية في جامعة ساوثهامبتون بالمملكة المتحدة: «نعتقد أن الأرض بدأت بغلاف جوي يشبه إلى حد ما (ما يتملكه) كوكب الزهرة، مع احتوائه على النيتروجين، وثاني أكسيد الكربون، وربما الميثان. بشكل ما، بدأت الحياة وقتئذ بكل
تأكيد في مكان ما بعمق المحيطات».

كيف ساعد الغلاف الجوي على نشوء الحياة؟

وأخبر فراي موقع Live Science الأمريكي بأنه بعد 3 مليارات عام تقريباً، تطور نظام البناء الضوئي، وهو ما يعني أن الكائنات الحية أحادية الخلية استخدمت الطاقة الشمسية لتحويل جزيئات ثاني أكسيد الكربون والماء إلى سكر وأكسجين.

وأدى ذلك إلى زيادة كبيرة في مستويات الأكسجين، مضيفاً: «بإمكانك القول إن هذا هو أكبر حادث تلوُّث ارتكبته الحياة (على كوكب الأرض) في حق أي شيء، لأنه غيَّر الكوكب ببطء».

يقول فراي إن غلاف الأرض الجوي يتكون حالياً من نحو 80% نيتروجين، و20% أكسجين.

ووفقاً للمركز الوطني لأبحاث الغلاف الجوي (NCAR)، فإنه يحتوي أيضاً على غاز الأرجون، وثاني أكسيد الكربون، وبخار الماء، وبعض الغازات الأخرى.

كيف يتأثر إذن بالاحتباس الحراري؟

من الجيد أن هذه الغازات موجودة هناك. فغلافنا الجوي يحمي الأرض من الأشعة الضارة الصادرة من الشمس، ويقلل من درجات الحرارة المفرطة، كأنه لحاف ملفوف حول الكوكب.

وفي الوقت ذاته وفقاً للمركز الوطني، فإن تأثير الاحتباس الحراري يعني أن طاقة الشمس التي تصل إلى الأرض تتراكم في الغلاف الجوي، وأن الغازات الدفيئة تمتصها ثم تطلقها.

وهناك أنواع عديدة للغازات الدفيئة، أهمها: ثاني أكسيد الكربون، وبخار الماء، والميثان، وأكسيد النيتروز.

ومن دون تأثير الغازات الدفيئة، ستكون حرارة الأرض أقل من درجة حرارة التجمد.

لكن حالياً، خرجت الغازات الدفيئة عن السيطرة. وفيما يطلق البشر مزيداً من ثاني أكسيد الكربون في الجو، تزداد قوة تأثير غلاف الأرض الجوي، وفقاً للمركز الوطني لأبحاث الغلاف الجوي. ومن ثم يصبح مناخ الكوكب أدفأ.

هل هناك غلاف جوي على كواكب أخرى؟

ومن المثير أنه لا يوجد أي كوكب آخر في الكون يمتلك غلافاً جوياً يشبه غلاف الأرض.

ومع أن المريخ والزهرة يمتلك كل منهما غلافاً جوياً؛ لكن الحياة على سطحهما غير ممكنة (على الأقل، للحياة الموجودة على الأرض)؛ لأنهما لا يحتويان على أكسجين كافٍ.

وبالفعل، يتكون غلاف الزهرة الجوي بشكل أساسي من ثاني أكسيد الكربون، مع سُحب من حمض الكبريتيك، وهواء كثيف وساخن، لدرجة أن الإنسان لا يستطيع التنفس هناك.

ووفقاً لوكالة الفضاء الأمريكية (ناسا)، فإن الغلاف الجوي السميك المتكون من ثاني أكسيد الكربون بالزهرة يحبس الحرارة، ليتسبب في احتباس حراري سريع، وهو ما يجعله أسخن كوكب في نظامنا الشمسي، بحرارة سطح كافية لإذابة الحديد.

يقول فراي: «حقيقة أن الأرض تمتلك غلافاً جوياً غير معتاد إطلاقاً مقارنة بكواكب نظامنا الشمسي، ترجع إلى أنها تختلف عن أي كوكب آخر».

على سبيل المثال، يبلغ الضغط الجوي على سطح الزهرة ضعف ذلك الموجود على سطح الأرض بنحو 90 مرة تقريباً، وهو معادل للغوص لـ3 آلاف قدم (914 متراً) تحت سطح
المحيط على الأرض.

ويضيف فراي: «سجلت المراكب الفضائية الروسية الأصلية التي وصلت إلى هناك (إلى الزهرة) لقطات لثوانٍ قليلة ثم تعطلت»، مضيفاً: «لم يفهم أحد حقاً مدى سخونة ذلك».

إذن، فغلاف الأرض الجوي هو الحياة، ومن دونه ستنتهي الحياة التي نعرفها.

يقول فري: «احتاجت الأرض الغلاف الجوي المناسب لكي تبدأ الحياة على سطحها».

ويتابع: «لقد أوجدت هذا الغلاف، وأنشأت ظروفاً مناسبة للعيش فيه، وهو جزء لا يتجزأ من النظام البيولوجي».

اقتراح تصحيح

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق