max

هناك أشخاصٌ بيننا يستطيع «برازهم الخارق» علاج أمراض خطيرة!

الجميع يتبرزون، لكن بكل موضوعية بعض الأشخاص يقدمون منتجاً أفضل من غيرهم، والدليل علمي بامتياز!

في مكانٍ ما بين الجموع يوجد أشخاصٌ قليلون يُخرِجون برازاً لا مثيل له، قوياً بما يكفي لكي يقدِّم علاجاً مُحتَمَلاً لمرض التهاب الأمعاء والنوع الثاني من مرض السكري.

تمكَّن تحليلٌ ضخم لبحثٍ يتمحور حول زرع البراز من إخراج هؤلاء المُتبرِّعين الاستثنائيين من الحجرات المظلمة، والدفع بهم إلى بؤرة الضوء.

عبر تجربةٍ تلو أخرى، مَنَحَ باحثون من جامعة أوكلاند «ميدالية تقليص المرض» لمتبرِّعٍ واحد، يكتظ برازه بأفضل البكتيريا وأهمها.

متبرعون خارقون يقضون على المرض بما تخرجه أجسامهم

يقول كاتب الدراسة جاستن أوسوليفان، الذي يدرس كيف يمكن للبكتيريا التي تسكن الجسم المساهمة بشكل أساسي في علاج الاضطرابات المركبة في جامعة أوكلاند: «أوضح لنا نمط النجاح الموجود في هذه التجارب أنه يوجد «متبرِّعون خارقون» يمكن لبرازهم هم تحديداً التأثير على أحشاء الجسم المضيف، مما يؤدي إلى تحسن سريري ملحوظ».

وأضاف موقع Science Alert: «نرى أن البراز المنقول من المُتبرِّعين الخارقين يحقق معدلات انحسار للمرض، ربما تصل إلى ضعف متوسط البقية».

لَطالما كانت فكرة أصحاب البراز الخارق محلَّ شك، لكن هذه الدراسة من بين أوائل الدراسات الشاملة التي تُثبت وجودهم.

البراز الخارق يعالج الأمراض

أظهر بحثٌ سابق نُشر على NCBI، أن زرع البراز من شخصٍ لآخر يمكن الاعتماد عليه كعلاجٍ لحالات العدوى الخطيرة والمتكررة التي تصيب الأحشاء (بكتيريا الكلوستريديوم ديفيسيل، أو ما يُعرَف بـ «المطثية العسيرة»)، بغض النظر عن المُتبرِّع.

لكن لسببٍ ما، عندما يتعلَّق الأمر بعلاج مرض التهاب الأمعاء، والنوع الثاني من مرض السكري يبدو أن نقل البراز ينجح في أقل من ربع الحالات.

تشير عدة دراسات إلى أن الاستجابات المختلفة تعتمد كثيراً على براز المُتبرِّع وجودة تبرعه.

فعلى سبيل المثال، وجدت ورقةٌ بحثية من عام 2015، أنه من ضمن التسعة مرضى الذين بدأوا في التعافي بعد نقل البراز، كان هناك 7 مرضى تلقّوا البراز من المُتبرِّع ذاته.

كلما كثرت فصائل البكتيريا نجحت العملية

للأسف، عندما يتعلق الأمر بالاضطرابات المزمنة الأخرى مثل السكري، تندر الأبحاث التي تدرس كفاءة نقل البراز، وتكون الاستنتاجات مُتقلِّبة، لكن ما زال هناك بعض الاكتشافات الواعدة.

فعلى سبيل المثال، اكتشفت تجربةٌ قصيرة أن نقل البراز للرجال الذين يعانون من متلازمةٍ في الأيض يحدث معه زيادة بنسبة 75% في حساسية الخلايا للأنسولين، وزيادة في تنوع البكتريا الموجودة في الأحشاء.

يوضح أوسوليفان قائلاً: «من المعروف أن المستجيبين يُظهِرون تنوعاً بيكتيرياً أكبر من غير المستجيبين».

وأضاف: «وجدنا بما يتسق مع هذه الملاحظات أن احتواء براز المُتبرِّع على عدد كبير من فصائل البكتيريا واحد من أبرز العوامل التي تؤثر على نتائج نقل البراز».  

تختلف مستعمرات البكتيريا في البشر كالبصمات

فى كافة أجزاء أحشائنا هناك مجتمعٌ كبير ومُتنوِّع من الكائنات الدقيقة يتخذها منزلاً. وتتميَّز هذه المجتمعات في تركيبها تميُّز بصمات الأصابع.

وبينما ما زال الكثير مما لا نعرفه عن هذا الكيان المعقَّد الذي يدعى الميكروبيوم، من المقبول بصورةٍ عامة أن يكون وجود مستعمرة مُتنوِّعة وثابتة من البكتيريا هي الحالة الأكثر صحية.

لاحظ الباحثون بالنظر عن كثب في عينات البراز الأنجح، أن هذه العينات كانت في الحقيقة أكثر تنوُّعاً، وبها مستويات مرتفعة من «أنواع رئيسية» معينة، تقل عادة في مرضى التهاب الأمعاء.  

تشير هذه الاكتشافات إلى أننا إذا تمكَّنَّا من معرفة طريقة لتنقية هؤلاء المتبرزين الخارقين من وسط الجموع، فربما نكون قادرين على تحسين معدل نجاح نقل البراز لعلاج مرض التهاب الأمعاء، والحالات المزمنة الأخرى.

وتبقى مهمة البحث عن المتبرع الأفضل!

لكن على الأغلب، طبقاً لكل الاحتمالات تقريباً فإن الحقيقة أعقد من ذلك.

يبدو الأمر تماماً مثل أي عملية تبرع طبية أخرى، يتأثَّر غالباً نجاح نقل البراز بمجموعة من العوامل، مثل التوافق الجيني، ورد الفعل المناعي، ووجود بكتيريا وفيروسات معينة.

ويزيد على الأمر أن هذه العوامل قد تختلف طبقاً لنوع المرض الذي يُعالَج.

أي أننا يمكننا القول إن عينة البراز الواحدة لا تصلح للجميع، بغض النظر عن المُتبرِّع الخارق الذي جاء بها.

يقول أوسوليفان: «نأمل أن نعرف كيف يحدث هذا، ومن ثم نتمكَّن من تحسين معدلات نجاح نقل البراز، أو نجربه حتى على حالات جديدة مرتبطة بالميكروبيوم مثل الزهايمر، والتصلُّب المتعدِّد، والربو».

اقتراح تصحيح

إغلاق