eve

أفسحوا الطريق إنهن قادمات.. جولة على متن دراجة بخارية تقودها فتاة في القاهرة

محمد محمود (القاهرة) عربي بوست

مشهد إنجي خليل وهي تمضي بخفة ورشاقة على متن دراجتها النارية وسط السيارات بحي المقطم في القاهرة لا يعد مألوفاً أو مقبولاً اجتماعياً لغالبية المصريين، لكنها تصر على تحديهم ومواجهة مشكلات التحرش والزحام يومياً فوق دراجتها السوداء.

وبدأت إنجي استخدام دراجتها قبل ثلاث سنوات بتشجيع من أسرتها على غير المعتاد اجتماعياً في مصر وهي تحظى بثقتهم أثناء تنقلاتها اليومية في حيها على الأقل حتى الآن.

واستخرجت خليل التي تعمل مدرسة لغة إنجليزية لأطفال حضانة خاصة في حي المقطم في جنوب القاهرة رخصة القيادة غداة إتمامها السن القانونية، بسبب ما وصفته بشغفها الشديد بقيادة المركبات بشكل عام.

وقالت خليل في مقابلة مع «عربي بوست» «قررت أشتري سكوتر (دراجة نارية أوتوماتيكية) لأني أحب قيادة الدراجات البخارية منذ الصغر. الأمر بدأ أثناء مرحلة المصيف في الساحل الشمالي كنت أستأجر دراجة كل عام».

ثم قررت إنجي شراء دراجتها الخاصة لأنها تسكن وتعمل في نفس المنطقة، وذلك أسهل من قيادة السيارة أو الذهاب يومياً للعمل عبر تطبيق أوبر.

أسرتها ساندتها لكن الشارع يستنكرها

وتمتلك الشابة المحجبة البالغة من العمر 23 عاماً بالفعل سيارة فرنسية من ماركة رينو الشهيرة، لكنها لا تستخدمها حالياً بعد أن اشترت السكوتر بحوالي 21 ألف جنيه.

ومنذ أن اقتنت السكوتر تشعر بكسل شديد في استخدام السيارة «قل استخدامي لها جداً وأصبح أخي من يستخدمها تقريباً».

لكن المعلمة الشابة بالمقابل لا تستخدم السكوتر خارج حي المقطم كثيراً.

وتعلمت خليل قيادة السيارات بتشجيع من والدها حين كان عمرها 12 عاماً تقريباً.

وأشارت إلى أن أسرتها هي التي شجعتها منذ البداية «أمي ساندنتي جداً وشقيقي الأصغر. وكذلك أبي لم يمانع الفكرة».

قبل أن تنطلق ترافقها نظرات المندهشين من كسرها للعادات والتقاليد في مجتمع محافظ يعتبر الوضع الجسدي للنساء أثناء قيادتها الدراجة غير لائق اجتماعياً.

وتستخدم الدراجة البخارية على نطاق واسع كوسيلة مواصلات في مصر، لكن الغالبية العظمى ممن يركبونها من الرجال من الطبقات العاملة أو الشباب دون النساء.

تعلمت إنجي قيادة الدراجات بتشجيع من والدها حين كان عمرها 12 عاماً / خاص

وقالت خليل «رد فعل الناس في الشارع هو التحديق الشديد فيّ لكن في إطار المعتاد الذي تتعرض له السيدات في مصر».

وتابعت «من يضايقني أثناء قيادة السيارة هو من يضايقني أثناء قيادة الدراجة البخارية.. ليس هناك فارق كبير».

وفيما كانت تسير ببطء في شارع مزدحم في حي المقطم، كانت أنظار المارة شاخصة نحوها بشكل لافت للغاية.

وأثناء جولة «عربي بوست» في شوارع المقطم خلف خليل لم نصادف أي فتاة أخرى تقود دراجة بخارية.

وهو ما علقت عليه خليل بقولها ضاحكة «لا تقلق عددنا سيزيد قريباً».

وتجاوزت المعلمة الشابة صعوبة البدايات بهدوء وتحد «في البداية كنت خائفة في إطار الخوف الطبيعي لاستخدام أي شيء جديد لكن بعد ذلك أصبح الأمر روتينياً جداً».

لكنها لا تعدم التشجيع الكبير من السيدات كلما شاهدنها، وهو ما يزيد من حماسها للمواصلة.

تحدي الزحام والتحرش

وتشهد شوارع القاهرة اختناقات مرورية كبيرة طوال اليوم خصوصاً في أوقات الذروة عندما تتحول العاصمة إلى موقف كبير لكل أنواع السيارات. ولا تستخدم إنجي سيارتها إلا في التنقلات البعيدة.

اجتازت بسعادة طابوراً طويلاً من السيارات المتوقفة عند تقاطع طرق رئيسي في حيها الرابض فوق جبل المقطم، فالدراجة البخارية توفر الجهد والوقت والمال.

هذا الطريق كان سيستغرق نصف ساعة على الأقل لو استخدمت السيارة.

وتعاني النساء في مصر من التحرش اللفظي والجسدي بشكل واسع ومتزايد أخيراً.

واستخدام المواصلات العامة قد يتحول إلى جحيم بسبب التحرش أو الزحام. والسكوتر يسهل الأمور بالنسبة لإنجي لأن الاحتكاك بالناس أقل بكثير.

الشابة سعيدة أيضاً بالخوذة التي تساعدها في إخفاء هوية قائد الدراجة البخارية كما تقول.

لا لقيادة السيدات

وتعاني السيدات في مصر من صور مجتمعية مغلوطة يتهمنهن بسوء قيادة السيارات أساساً. وهو ما يضع السيدات تحت ضغوط أكبر في حالة قيادة الدراجات البخارية.

علي الأسيوطي البالغ 45 عاماً يعتقد أنه من غير المقبول أن تقود فتاة دراجة بخارية في الشارع. وضعها على الدراجة يعرضها لكشف جزء من ملابسها أو ما شابه، خصوصاً مع وجود «رياح قوية» على حد تعبيره.

فيما اعتبر الموظف علي مسعود البالغ 32 عاماً أنه يتحمل قيادة السيدات للسيارات على مضض لأنهن كثيراً ما يتسببن في حوادث فادحة، فما بالك بالدراجات البخارية «الأمر سيكون كارثياً لو انتشرت الفكرة».

لكن خليل لا تعبأ بأي رفض اجتماعي لقيادة النساء للدراجات البخارية في مصر.

تقول بتحد واضح «فخورة بما أقوم به وأتحدى كل هذه المشاكل بالتجاهل وأواصل القيادة بشكل طبيعي جداً. بل أنني أشجع الأخريات على التجربة».

القيادة تجعلني سعيدة

نور أسامة بدأت قيادة الدراجة البخارية في العام 2015 لكنها وعكس إنجي فقد وجدت معارضة شديدة من أسرتها في البداية.

الموظفة في قطاع الموارد البشرية والبالغة 25 عاماً قالت لـ»عربي بوست» إنها لجئت للدراجة البخارية لسببين «أولاً لم أكن قادرة على شراء سيارة خاصة، ولم أكن أحب أن أستخدم سيارات الأجرة ثانياً لأن الدراجات البخارية أسرع وتوفر الوقت ويمكن صفها في أي مكان بسهولة».

وتابعت ضاحكة «ولأنها تجعلني سعيدة».

وفاتحت الموظفة الشابة والدتها في الأمر في العام 2013 لكنها «وجدت معارضة شديدة من أمي وشقيقي وعمي ولم أتمكن مطلقاً من إقناعهم بموقفي».

لكنها تابعت «لاحقاً وجدت أمي أن الدراجة البخارية عملية».

السيدات يلوح لإينجي ويشرن لها بأصابعهن بعلامات النصر أثناء القيادة / خاص

وكانت نور تستخدم الدراجة البخارية بشكل شبه يومي أثناء سكنها في ضاحية 6 أكتوبر الهادئة في غرب القاهرة، لكن الوضع تغير كثيراً بعد أن انتقلت للسكن في المهندسين.

وتتلقى السائقة الشابة دعماً غير متوقع أثناء قيادتها دراجتها البخارية.

وقالت «على غير المتوقع الناس يدعمونني. معظم السيدات يلوحن لي ويشرن لي بأصابعهن بعلامات النصر أثناء القيادة».

وتابعت «الجميع يثقون بي حتى سائقو الميكروباصات (الحافلات الصغيرة)».

إلا أن ذلك لم يمنعها من الشكوى، فهي مازالت تعاني من الصورة النمطية أن السيدات لا يمكنهن القيادة بشكل جيد وهن سبب الحوادث.

لكن ذلك لم يمنعها من تشجيع غيرها على شراء وقيادة الدراجات البخارية.

وقالت «أشجعهن جداً جداً جداً».

أكاديمية لتعليم القيادة

وفي الإسكندرية على ساحل البحر المتوسط، افتتحت ناشطات مهتمات بالدراجات البخارية أكاديمية «تو وييلز» لتعليم القيادة في محاولة لنشر الفكرة على نطاق أوسع في المدينة الساحلية.

أكاديمية “تو وييلز” لتعليم القيادة لنشر الفكرة بين نساء الإسكندرية / خاص

وتقول الأكاديمية على صفحتها على فيسبوك «اجعل حياتك أسهل وتعلم السكوتر. لماذا تنتظر سيارة الأجرة أو الحافلة. اجعل السكوتر وسيلة مواصلاتك.. نحن نعلمك الصح».

أسماء عبد الرزاق تعلمت قيادة السكوتر مع الأكاديمية في ساعة واحدة فقط، رغم أنها لم تكن تستطيع قيادة الدراجة الهوائية.

وتنشر الصفحة صوراً ومقاطع فيديو لفتيات يتعلمن قيادة الدراجات البخارية في الشارع، وهو ما يلاقي تفاعلاً كبيراً من قبل الجمهور.

Session of today ♥️♥️

Gepostet von Two Wheels Academy am Montag, 31. Dezember 2018

عبير فوزي أصبحت الآن سائقة تزاحم الرجال على الطريق، وتصرخ بسعادة غامرة «الفتيات قادمات افسحوا الطريق».

اقتراح تصحيح

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق