max

ناسا ترسل الديدان إلى الفضاء لحماية رواد الفضاء بهذه الطرق التي لا تتوقعها

بدأت الإدارة الوطنية للملاحة الجوية والفضاء (ناسا) في إرسال الديدان إلى الفضاء الخارجي. قد يبدو ذلك كأنه قصة مقتبسة من أحد أفلام الخيال العلمي، والتي سرعان ما تغرق في الفوضى، وتبدأ الديدان في أكل رواد الفضاء أو شيء من هذا القبيل. لكن ناسا تفعل ذلك لسبب وجيه، إذ سيرسل العلماء الديدان لمنع رواد الفضاء من فقدان الوزن، بحسب موقع Tech Engage  .

بمَ تفيد الديدان رواد الفضاء؟

معظمنا لا يعرف ذلك، ولكن بإمكان وظائف الأعضاء وأنشطة جسم رواد الفضاء أن تتغير في أثناء وجودهم بالفضاء، إذ يمكن أن تشهد بنيتهم الجسدية بأكملها تغيرات في الوزن والطول في أثناء وجودهم بالفضاء. كما يمكن أن يفقد رواد الفضاء ما يصل إلى 40% من وزنهم خلال مهمة فضائية تستغرق 6 أشهر.

قد يمنع ذلك رواد الفضاء جسدياً من القيام بعملهم. تتسم هذه الديدان بأنها صغيرة للغاية، ولا يمكن رؤيتها إلا تحت المجهر. تُعرف هذه الديدان المجهرية باسم الربداء الرشيقة، وهي أحد أنواع الديدان الأسطوانية الشفافة المناسبة تماماً لهذه الغرض.

ديدان تشبه البشر!

تشترك هذه «المخلوقات» الرائعة في بعض الخصائص الحيوية مع الجنس البشري. بعبارة أخرى، تتسم هذه الكائنات بطبيعة بشرية جزئية. وعلى الرغم من غرابة ذلك، فإن هذا الأمر جيد، صدقوا أو لا تصدقوا، إذ تساعد الديدان في فهم بعض الطرق التي يمكن أن يؤثر بها الوجود في الفضاء الخارجي على العضلات والقدرة على الاستفادة من الطاقة.

يتولى تنفيذ هذه التجربة علماء بريطانيون من جامعتي إكزتر ونوتنغهام، وقد بدأت في الـ5 من ديسمبر/كانون الأول عام 2018. سترسل الديدان إلى محطة الفضاء الدولية من مركز كينيدي للفضاء في ولاية فلوريدا بالولايات المتحدة الأميركية.

تقع المحطة الفضائية في مدار حول الأرض على مسافة تبعد ما بين 205 و270 ميلاً. ستبدأ الديدان في التكاثر بالفضاء، وبعد أن يكتمل نموها، في مدة قد تستغرق نحو 6 أيام ونصف يوم، سيتم تجميدها ثم إعادتها إلى الأرض.

لماذا يتعرض رواد الفضاء لتغيرات؟

كما ذكرت آنفاً، تعد هذه التجربة بالغة الأهمية، إذ ستساعد العلماء على معرفة السبب أو الكيفية التي يتعرض بها رواد الفضاء لتغيرات جسدية معينة في أثناء وجودهم بالفضاء. بالإضافة إلى ذلك، ستساعد تلك التجربة في فهم بعض المشكلات الصحية التي يعانيها البشر على الأرض، بل يمكن أن يُسفر هذا البحث عن اكتشاف خيارات علاجية جديدة لأمراض مثل مرض السكري.

تمثل البعثات الفضائية محاكاة جيدة لكيفية حدوث الشيخوخة المتسارعة ومعدل ارتباط عمر الإنسان بظاهرة تعرف باسم «إشارة الأنسولين». وهي تعني الكيفية التي يزيد من خلالها الأنسولين من امتصاص الجلوكوز في الدهون وخلايا العضلات. مع تقدم الإنسان في العمر، تتباطأ عملية الأيض، ومن ثم تصبح أجسامنا أقل كفاءة في عملية التمثيل الغذائي للجلوكوز.

شيخوخة رجال الفضاء

إذا تمكن العلماء من معرفة كيفية تأثير الرحلات الفضائية على عملية الشيخوخة، يمكنهم استخدام خيارات علاجية أكثر تحديداً للمرضى، إذ يُمكن أن تُساعد التدخلات محددة الهدف مثل الأدوية على إبطاء أو منع تعرض رواد الفضاء لضمور العضلات.

سيعتمد الباحثون في دراستهم على الديدان المتحولة المعدلة جينياً. تتسم هذه الديدان المتحولة بأن لديها استجابة أكثر حساسية للجلوكوز، إذ تتمتع بقدرة عالية أو منخفضة على امتصاص الجلوكوز في خلايا العضلات ويمكن أن تساعد في حساب كيفية تأثر عضلاتها بالوجود في الفضاء.

بسبب مثل هذه التجارب، ظهرت العديد من الشركات التي تسعى إلى إجراء تجارب في الفضاء. ومن أبرزها شركة Space Tango، وهي شركة ناشئة تتخذ من مدينة ليكسينغتون في ولاية كنتاكي مقراً لها، وتساعد العلماء على زراعة نباتات القنب ومشتقاته على متن محطة الفضاء الدولية.

هذا المشروع هو نتاج تعاون رسمي، وعمل جماعي جاد، ويلقى دعماً من وكالة الفضاء الأوروبية، ووكالة الفضاء البريطانية، والمجلس البريطاني للبحوث البيولوجية والتكنولوجيا الحيوية، ومجلس البحوث الطبية، ومعهد بحوث التهاب المفاصل في المملكة المتحدة.

اقتراح تصحيح

إغلاق