eve

المنتجات الصحية قد تصيبكِ بسرطان.. لا تقعي فريسة لشركات تقنعكِ باحتياج ما أرادت بيعه لأن جهازكِ التناسلي ينظف نفسه ذاتياً

وفقاً لحكم صدر في يوليو/تموز 2018 من هيئة محلفين في ولاية ميزوري، من المفترض ألا تقترب بودرة «التلك» من مهبل المرأة، إذ حكمت المحكمة لصالح 22 سيدة زعمن أنَّ استخدامهن لبودرة أطفال Johnson & Johnson  تسببت في إصابتهن بسرطان المبيض، وفق دراسات نشرتها صحيفة The Guardian البريطانية.

وبحسب The Gurdian، فقد حصلت النساء على تعويضات عن الأضرار التي لحقت بهن بقيمة 4.1 مليار دولار.

ليست هذه المرة الأولى التي تحكم فيها محكمةٌ لصالح امرأة تزعم أنَّ بودرة «التلك» مسرطنة؛ فقد أصدرت محكمة في كاليفورنيا حكماً شبيهاً في العام 2017 ضد شركة Johnson & Johnson استُئنف ضده لإعادة النظر في الحكم.

ولا تزال الشركة الأميركية واثقة من أنَّ منتجاتها لا تحتوي على مادة «الأسبست»، ولا تسبب سرطان المبيض وتنوي متابعة جميع مراحل الاستئناف المتاحة.

البودرة تتكون من «السيليكا»

تتكون بودرة «التلك» في معظمها من معادن «السيليكا»، لكن نظراً إلى أن «السيليكا» و»الأسبست» يجري تعدين كل منهما بالقرب من الآخر، فيمكن أن تلوَّث البودرة بـ «الأسبست».

قدم محامو المدعيات في قضية ميزوري دليلاً على وجود ألياف مجهرية من «الأسبست» في أنسجة مبايض كثير من النساء.

وبعد الحكم، قال محامي المدعيات مارك لانيير «تبيع Johnson & Johnson البودرة نفسها من نشا الذرة الآمن للغاية. إذا أصرت الشركة على مواصلة بيع بودرة التلك، فعليها وضع تحذير شديد عليها»، وقد توفي بالفعل 6 نساء من أصل 22 امرأة.

ظل الاعتقاد بأنَّ بودرة «التلك» مرتبطة بالسرطان قائماً لعقود، بالرغم من أنَّ النتائج العلمية لا تزال مثار جدال محموم. وجدت بعض الدراسات زيادةً طفيفةً في المخاطر، فيما لم تجد دراسات أخرى أياً منها.

كما خلص تحليل لهيئة الخدمات الصحية الوطنية في بريطانيا NHS في العام 2016، إلي أنَّ «من المنطقي أن تشق بودرة التلك طريقها نحو الجزء العلوي من الجهاز التناسلي، ويكون لها نوع من التأثير البيولوجي».

لذا في الوقت الذي يستمر فيه عرض التأكيدات والأدلة هنا وهناك، إليكن سؤالاً آخر.

 لماذا تضع أي امرأة بودرة تلك داخل مهبلها؟

يوصف المهبل بأنه أنبوب يحتوي على عضلات تربط عنق الرحم بالفتحة المهبلية. أما الفرج، فهو الجزء الخارجي للجهاز التناسلي للإناث.

المهبل عضوٌ مذهلٌ في جسد الإناث؛ يحاط بغشاء مخاطي يحمي من العدوى – وهو ضروري لأي عضو في الجسد يتعرض للعوامل الخارجية -، إضافةً إلى مزيج معقد وذكي من البكتيريا – المعروفة أيضاً باسم النبيت الجرثومي المهبلي – التي تفعل الشيء نفسه (الأمعاء فقط هي التي تحتوي على بكتيريا أكثر من المهبل).

وبعملهما معاً، تحافظ هذه العناصر على المهبل في حالة صحية جيدة. إنَّه جهاز ذاتي التنظيف، فهو يبقى صحياً وآمناً عن طريق الإفرازات.

المهبل ينظف نفسه ذاتياً

تملك جميع النساء غسولاً مخاطياً ذاتياً للمهبل والفرج، فهو يختلف في المظهر والحجم خلال مراحل دورة الطمث.

تعد هذه العملية فعالة للغاية، فيما عدا في حالة العدوى بما في ذلك الأمراض المنقولة جنسياً، التي يمكن أن يدل عليها أي تغيرٍ في لون وثخانة، ورائحة المخاط. تصبح الرائحة عطرية قليلاً بسبب التمارين أو الجنس، فإذا تغير أي شيء تغيراً ملحوظاً، أو إذا كان هناك شعور بحكة، يجب استشارة الطبيب المتخصص.

لكنكن لن تعرفن شيئاً عن القوة التنظيفية الطبيعية بسبب حجم وقيمة الصناعة التي توسعت لتخبر النساء بأنهن يصدرن رائحة غير طيبة.

من المؤكد أن النساء يفضلن الشعور بالانتعاش والنظافة، لا سيما عندما تنزفن أثناء الدورة الشهرية. لكن لعقودٍ من الزمان، دأبت تلك الصناعة، التي يطلق عليها صناعة المنتجات «الصحية النسائية»، على زيادة المخاوف.

 قبل 70 عاماً، كانت العلامة التجارية Kotex تبيع للنساء منتجات لتجعل رائحتهن منعشة، ولم يتغير شيء. إذ إنَّ جميع حملات الفوط الصحية أو التامبون تستخدم كلمة «منعش».

حاولن تحري الخوف الذي تستهدفه هذه الكلمة: إنَّه الخوف من أن تفوح رائحة دم الحيض، أو أن يتسرب هذا الدم، والخوف من أن تصدر رائحة في العموم.

 بل والخوف من أنَّ الرجال سيسخروا من المرأة أو يرفضوها بسبب الرائحة التي تصدر أثناء فترة الدورة الشهرية.

الشركات تقنعك بأنك تحتاجين إلى ما يريدون الترويج إليه

 كانت الأغنية التي ظهرت في الإعلان عن بودرة «التلك» تقول إن «رشة يومياً تزيل الرائحة الكريهة كلياً». ثمة سبب في أنَّ عبارة «ما هذه الرائحة الكريهة التي تصدر منك؟».

في ورقة بحثية تدرس مجموعة متنوعة لمظهر الأعضاء التناسلية للنساء، توصل الباحثون في مستشفى  إليزابيث غاريت أندرسون في لندن إلى أنَّ «أبعاد الأعضاء التناسلية تختلف كثيراً من امرأة لأخرى».

وسائل النظافة أسهل مما تتخيلين

لا يحتاج الفرج لضمان نظافته شيئاً ألطف من المياه، والقليل من الصابون، وتجفيف عبر التمليس اللطيف (بدون أي حك).

لا يحتاج المهبل إلى الحلي المعطرة، أو الألعاب العطرية اللامعة، أو ديدان العلقيات الطبية، وهو علاج تصفه بعض عيادات التجميل في شرق أوروبا  بأنَّه يزيل السموم (وهو لا يحمل أي خاصية علاجية).

كما أنَّ بيض اليشم، الذي تضعينه في مهبلك، هو أيضاً فكرة سيئة، حسبما تقول طبيبة النساء جين غونتر. تضيف جين «يتسم اليشم بأنَّه مسامي، وهو ما يمكن أن يسمح بدخول البكتيريا».

ومن ثم يمكن أن يكون البيض أداةً لنقل العدوى، ويمكن أن يكون عاملاً خطيراً من عوامل الالتهاب المهبلي البكتيري، بل ومن المحتمل أن يتسبب في متلازمة الصدمة التسممية المميتة». يتسم السائل المخاطي الذي يحيط المهبل بأنَّه أيضاً مسامي للغاية.

 يجعل هذا المهبل طريقاً مثالياً لامتصاص الأدوية ومسببات المرض على حدٍ سواء. أما تبخير المهبل -الذي حظى بشعبية عن طريق غوينيث بالترو، التي يفترض أنَّها تجلس على أبخرة لمجموعات عشبية علاجية لتحسين صحة مهبلها وفرجها- ليس جيداً لصحة مهبلك هو الآخر.

حتى إن أحد الحلول البسيطة المتمثلة في الخل والماء الذي يُرش على المهبل، ليس إلا فكرة سيئة أخرى.

 تستخدم الدشَ المهبلي واحدةٌ من بين كل خمس نساء أميركيات تتراوح أعمارهن بين 15 و44 عاماً ويمكن أن تحتوي منتجات الدش المهبلي التجارية على مطهرات.

إضافة إلى مواد كيماوية خطيرة مثل البارابين، وكذلك العطور غير المعروفة؛ نظراً إلى أنَّها مستحضرات تجميل.

 تطلب إدارة الغذاء والدواء الأميركية من الشركات المصنعة ألا تضع مواد ضارة بالصحة في منتجاتها وحسب، وتثق بعد ذلك في امتثال الشركات المصنعة لهذه الأوامر، ولا يتطلب الأمر أي اختبار للمنتجات قبل إطلاقها.

باختصار، تلك المنتجات التي تضعينها في أماكن قريبة من عضو في جسدك يتسم بأنَّه ذو مسامية عالية -تخضع لتنظيم طبي قليل الصرامة.

وتتعامل الإجراءات التنظيمية مع هذه الأشياء في المملكة المتحدة على أنَّها منتجات عامة، وليست أجهزة طبية. والجهة المعنية بجعلها آمنة هي الشركة المصنعة نفسها والبائع.

الدش المهبلي من الممكن أن يصيبك بسرطان المبيض

توصل الباحثون في جامعة بيتسبرغ إلى أنَّه كلما زاد استخدام النساء للدش المهبلي، يزيد معه خطر الإصابة بالتهاب المهبل البكتيري، وهي عدوى خفيفة يمكن أن تسبب حكة وإفرازات (ومن ثم يؤدي إلى لجوء النساء إلى زيادة مرات الدش المهبلي).

إذا كانت النساء اللاتي شاركن في الاستبيان يحصلن على دش مهبلي مرة أسبوعياً، تتضاعف الخطورة التي يواجهنها.

ارتبط الدش المهبلي بارتفاع معدلات التهاب المهبل البكتيري، والولادة المبكرة، وسرطان عنق الرحم. توصلت دراسة أُجريت على 40 ألف امرأة في بورتوريكو والولايات المتحدة إلى أنَّ الدش المهبلي ضاعف من خطر الإصابة بسرطان المبيض.

 أشار مقال لهيئة الخدمات الصحية الوطنية إلى وجود محاذير عندما يتعلق الأمر باستخدام الدش المهبلي.

وجاء في المقال أنَّه جرى متابعة النساء، اللاتي لم تكن مصابات بالسرطان، لستة أعوام ونصف لتحري ما إذا كُنَّ سيُصبن بالسرطان وإذا كُنَّ يحصلن على دش مهبلي.

أُصيبت 40 امرأة من النساء اللاتي يحصلن على دش مهبلي بالسرطان. استنتج الباحثون وجود علاقة بين استخدام الدش المهبلي والإصابة بالسرطان، وأضحت هيئة الخدمات الصحية الوطنية أكثر حذراً.

فانيسا ماكاي، متحدثة باسم الكلية الملكية لأطباء النساء والتوليد في المملكة المتحدة قالت: «إنَّها خرافة تلك التي تشير إلى أنَّ المهبل يحتاج إلى تنظيف مكثف بالصابون المعطر أو المنتجات الصحية النسائية.

وتجنب (النساء) الصابون المعطر، والجل، والمطهرات هو فكرة جيدة؛ لأنَّها تؤثر على التوازن الصحي للبكتيريا ومستويات الحموضة في المهبل وتتسبب في التهيج.

تُنصح النساء باستخدام الصابون العادي غير المعطر لغسل المنطقة المحيطة بالمهبل (الفرج) -وليس داخله- برفقٍ كل يوم. وخلال أوقات الحيض، يمكن أن يكون غسل المنطقة أكثر من مرة مفيداً».

المحصلة أن هذه الممرات المتكدسة بمنتجات الغسول النسائية، والبخاخات، والدش المهبلي، والمناديل المبللة، وجميع هذه المنتجات التي تستغل مخاوفنا ومصادر إرباكنا ما هي إلا وسيلة لإقناعنا بأننا بحاجة إليها رغم أن احتياجاتنا قد تقل عن ذلك بكثير.

اقتراح تصحيح

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق